الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

372

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كما أنّه أي الغوث يسمّى عند الحكماء مدبّر العالم وإنسان المدينة ، وهو المسمّى بالفارقليط كما قال عيسى عليه السّلام : نحن نأتيكم بالتنزيل وأمّا التأويل فسيأتي الفارقليط في آخر الزمان والعالم يدور مدار هؤلاء . قال المحقق السبزواري في شرح الأسماء ، أقول : وأمّا عند أهل اللَّه من الإمامية وأرباب الحقيقة من الاثني عشرية العالم يدور على سبعة من أقطاب واثني عشر من الأولياء . أمّا سبعة من الأقطاب : فهم كبار الأنبياء والرسل وهؤلاء آدم ونوح وإبراهيم وداود وموسى وعيسى ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم تطبيقا على الكواكب السبعة السيّارة . وأمّا الاثنا عشر من الأولياء : فهم أوصياء محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم تطبيقا على البروج الاثني عشر لكن اعلم أيّدنا اللَّه وايّاك أنّ جميع الأنبياء والرسل من آدم إلى عيسى عليه السّلام مظهر من مظاهر خاتم الأنبياء محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وجميع الأوصياء والأولياء مظهر من مظاهر سيد الأوصياء علي عليه السّلام لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : بعث عليّ مع كلّ نبي سرّا وبعث معي جهرا ، وكما أنّ كلّ الأنبياء كالأقمار المقتبسين من شمس نبوة خاتم الأنبياء ، أو كالفرع والأغصان والأوراق المتفرعة من أصل شجرة طوبى النبوة الختمية المحمدية ، كذلك كلّ الأولياء كالأقمار المقتبسين من نور شمس ولاية سيّد الأولياء ، أو كالفرع والأغصان والأوراق المتوزعة من أصل شجرة طوبى الولاية الختمية العلوي إلخ . أقول : فظهر ممّا تقدم أنّ جميع مراتب الكاملين بما لهم من الاسم المخصوص مأخوذة من النبي الأكرم والغوث الأعظم فكلَّهم من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم ، ولقد تقدم من الأحاديث ما يوضح لك هذا ، ويشرحه لك واللَّه الهادي إلى الحق المبين . أمّا الكلام في الموضع الثاني : وهو معنى رضاه تعالى بخلافتهم عليهم السّلام . أقول : لا بدّ أولا من معنى الرضا ، فنقول : في المجمع : الرضوان من اللَّه ضد السخط وقيل : هو المدح على الطاعة والثناء والرضي مثله فرضى اللَّه ثوابه وسخطه